الشيخ السبحاني
318
رسائل ومقالات
فمن أنكر هذه الأُصول ، أو واحداً منها ، أو ثبت بالدليل إنكاره ، فهو محكوم بالكفر ، خارج عن ساحة الإيمان ، فلو ولد من والدين مسلمين أو أحدهما مسلم ، ومع ذلك رفضها أو رفض واحداً منها ، فيحكم عليه بالكفر والارتداد ، وللكافر والمرتد أحكام محرّرة في الكتاب والسنّة . أمّا من شكّ فيها ، تأثّراً بتيارات كلامية مناهضة للدين ، ولكن بغير إنكار ، بل مع محاولة جادّة لإزالة الشّك عن ضميره ، فلا يحكم عليه بالكفر ولا بالارتداد . فهذا النوع من التكفير - القائم على ثبوت إنكار الرجل دعائم الإيمان وأُسسه ، باعترافه أو بدليل قاطع - ممّا ثبت بالكتاب والسنّة ، قال سبحانه : « وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » « 1 » . وهذا هو القرآن الكريم ، يحكي لنا اتّخاذ اليهود ، الإيمان بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ الارتداد عنه في عصر الرسالة ، ذريعة لإيجاد الريب والشكّ في قلوب البسطاء من الناس ، قال سبحانه : « وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » . « 2 » إنّ شيوع الارتداد بين المؤمنين ، هو إحدى الأُمنيات الكبرى لأهل الكتاب ، لأجل انّ الارتداد كما يضرّ بدين المرتد ، يضر بالمجتمع الديني أيضاً ، ويورث الفوضى في اعتناق الدين ، ويزعزع الإيمان بالأُصول ، وينبت العداء بين المسلمين ، يقول سبحانه حاكياً عن أُمنية كثير من أهل الكتاب ، في
--> ( 1 ) . البقرة : 217 . ( 2 ) . آل عمران : 72 .